ابن منظور

48

لسان العرب

اللِّصُّ الذي لا يَدَعُ شيئاً إِلا أَتى عليه ، وجمعُه شُصُوصٌ . يقال : إِنه شِصٌ من الشُّصُوصِ . والشَّصُّ والشِّصُّ : شيء يُصادُ به السَّمَكُ ؛ قال ابن دريد : لا أَحْسَبُه عربيّاً . وفي حديث ابن عمر في رجل أَلْقى شِصَّه وأَخذ سَمَكةً : الشِّصُّ الشَّصُّ ، بالكسر والفتح ، حديدة عَقْفاءُ يُصادُ بها السمك . شقص : الشِّقْصُ والشَّقيصُ : الطائفة من الشيء والقطْعةُ من الأَرض ، تقول : أَعطاه شِقْصاً من ماله ، وقيل : هو قليلٌ من كثير ، وقيل : هو الحَظُّ . ولك شِقْصُ هذا وشَقِيصُه كما تقول نِصْفُه ونَصِيفُه ، والجمع من كل ذلك أَشْقاصٌ وشِقاصٌ . قال الشافعي في باب الشُّفْعةِ : فإِن اشْتَرَى شِقْصاً من ذلك ؛ أَراد بالشِّقْصِ نَصِيباً معلوماً غير مَفْروز ، قال شمر : قال أَعرابي اجْعل من هذا الجَرّ شَقِيصاً أَي بما اشْتَرَيتها . وفي الحديث : أَن رجلًا من هُذيل أَعْتَقَ شِقْصاً من مملوك فأَجازَ رسولُ اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقال : ليس للَّه شَرِيكٌ ؛ قال شمر : قال خالد النَّصِيبُ والشِّرك والشِّقْصُ واحدٌ ؛ قال شمر : والشَّقِيصُ مثله وهو في العين المشتركة من كل شيء . قال الأَزهري : وإِذا فُرِزَ جازَ أَن يُسَمَّى شِقْصاً ، ومنه تَشْقِيصُ الجَزَرةِ وهو تَعْضِيَتُها وتفصيلُ أَعضائِها وتَعْدِيلُ سِهامِها بين الشُّرَكاءِ . والشاةُ التي تكون للذبح تسمى جَزَرةً ، وأَما الإِبل فالجَزور . وروي عن الشعبي أَنه قال : من باع الخَمْرَ فلْيُشَقِّص الخنازِيرَ أَي فلْيستَحِلَّ بيعَ الخنازير أَيضاً كما يَسْتَحِلّ بيعَ الخمرِ ؛ يقول : كما أَن تَشْقِيصَ الخنازيرِ حرامٌ كذلك لا يَحِلُّ بيعُ الخمر ، معناه فلْيُقَطِّع الخَنازِيرَ قِطَعاً ويُعَضِّيها أَعْضاءً كما يُفْعل بالشاة إِذا بِيعَ لحمُها . يقال : شَقَّصَه يُشَقِّصُه ، وبه سمي القَصّابُ مُشَقِّصاً ؛ المعنى من اسْتَحَلّ بيعَ الخمرِ فلْيَسْتَحِلَّ بيع الخِنْزِيرِ فإِنهما في التحريم سواء ، وهذا لفظٌ معناه النَّهي ، تقديرُه من باعَ الخمرَ فليكنْ لِلْخَنازيرِ قَصّاباً وجعله الزمخشري من كلام الشعبي وهو حديث مرفوع رواه المغيرة بن شعبة ، وهو في سنن أَبي داود . وقال ابن الأَعرابي : يقال للقَصّاب مُشَقِّصٌ . والمِشْقَصُ من النِّصَال : ما طالَ وعَرُضَ ؛ قال : سِهَامٌ مَشاقِصُها كالحِراب قال ابن بري : وشاهده أَيضاً قول الأَعشى : فلو كُنْتُمُ نَخْلًا لكُنْتُمْ جُرَامةً ، * ولو كنتمُ نَبْلًا لكُنْتُمْ مشاقِصَا وفي الحديث : أَنه كَوَى سعدَ بن مُعاذٍ في أَكْحلِه بمِشْقَصٍ ثم حَسَمَه ؛ المِشْقَصُ : نصلُ السهمِ إِذا كان طويلًا غيرَ عريضٍ ، فإِذا كان عَريضاً فهو المِعْبَلةُ ؛ ومنه الحديث : فأَخَذَ مَشَاقِصَ فقَطَعَ بَراجِمَه ، وقد تكرر في الحديث مفرداً ومجموعاً ؛ المِشْقَصُ من النصال : الطويلُ وليس بالعريض ، فأَما العَرِيضُ الطويل يكون قريباً من فِتْر فهو المِعْبَلة ، والمِشْقَصُ على النصف من النَّصْل ولا خير فيه يَلْعَب به الصبيانُ وهو شَرُّ النبل وأَحْرَضُه ، يُرْمى به الصيد وكل شيء ولا يُبالى انْفِلالُه ؛ قال الأَزهري : والدليلُ على صحة ذلك قولُ الأَعشى : ولو كنتمُ نبلًا لكنتم مشاقصا يَهْجُوهم ويُرَذِّلُهم . والمِشْقَصُ : سهمٌ فيه نَصْل عريض يُرْمى به الوحشُ ؛ قال أَبو منصور : هذا